محمد بن المنور الميهني
392
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
وقد شاهدنا هذا الأمر فإنه عندما تمت المائة عام التي أشار إليها الشيخ ، ظهرت بوادر الفتنة والاضطراب في الشهر التالي ، إلى حد أنه لم يستطع أي شخص جاء لزيارة ضريح الشيخ أن يدخل ميهنه ، وكانوا يكتفون بالزيارة في موضع يقال له « سر كله » على بعد فرسخ خلف الجبل ، ثم يعودون ، على النحو الذي جرى به لفظ الشيخ المبارك في مجلس من المجالس بخصوص هذا الأمر ؛ فقد قال : يأتي وقت لا يستطيع فيه شخص أن يحضر لزيارتنا في ميهنه ، فيزوروننا متخفين في سر كله ثم يعودون . وفي خلال هذه المائة عام التي ذكر الشيخ أنه سيكون خادمنا فيها ، لم يتخل عن الجماعة قط في الصلوات الخمس ، ولم تخل المائدة من الطعام في الصباح أو المساء . وكان يقام ذكر على قبره كل يوم عند الفجر ، ويضاء القبر حتى الصباح ويرتب المقرئون في الفجر والليل . وقد أقام على قبره أكثر من مائة شخص من الصوفية من أبنائه ومريديه . ولم يتطرق فتور أو خلل إلى الطريق ، بل كان يظهر في كل يوم فتوح جديدة ونعم كثيرة . وكان عظماء الصوفية يأتون من جميع أنحاء العالم إلى تلك الحضرة كل عام ، ويديمون السماع وتمزيق الخرق . وكل من اعترضه إشكال في الطريقة كان يحله بواسطة أبناء الشيخ . ولم ير أحد في أي مكان تلك المهابة والرفاهية التي كانت لأبنائه ، ولأهل ميهنه خلال هذه المائة عام . ثم حدث ما ذكره بلفظه المبارك من أنه سوف يأتي وقت يصبح فيه ما يزن درهما يعادل سيرا ، وما يزن سيرا يعادل منا ، وكل ما يزن منا يعادل حملا ، وما يزن حملا يعادل مخزنا ، أي ( ص 352 ) أن ولايتنا تصير هكذا بحيث لا يبقى من هذا الأمر نفحة ، أي من الفقر ، وعندئذ يحدث ما يحدث .